الشيخ محمد إسحاق الفياض
70
المباحث الأصولية
لصدق عنوان التجاوز والمضي عن محلها ، نعم انها لا تجري في حروف كلمة واحدة إذا شك في الاتيان بحرف منها بعد الدخول في حرف آخر منها ، لان روايات القاعدة منصرفة عن ذلك عرفا ، إذ لا يصدق عليه عنوان التجاوز والمضي بنظر العرف والعقلاء . ولا فرق في ذلك بين القول بان قاعدة التجاوز قاعدة مستقلة في مقابل قاعدة الفراغ ، أو انها متحدة معها في الكبرى ، بمعنى ان المجعول في الشريعة المقدسة قاعدة واحدة بنحو الكبرى الكلية ، ولها مصداقان في الخارج ، والاختلاف بينهما في الخصوصيات الفردية . واما قاعدة الفراغ ، فهي حقيقة ولباً ترجع إلى قاعدة التجاوز ، والاختلاف بينهما انما هو في الصورة لا في الملاك ولا في المنشأ ، لان ملاك كلتيهما اصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول العقلائية الارتكازية الممضاة شرعاً ، ومن هنا يكون مدركهما ظهور حال الفاعل إذا كان في مقام العمل في عدم الغفلة عما له دخل في مراده ، واحتمالها ضعيف لا يعتنى به العقلاء ، ولهذا لا تكون دعواها مسموعة . ومن الواضح ان العبرة بوحدة القاعدة انما هي بوحدة الملاك ووحدة الدليل ، لان حقيقة القاعدة وروحها ملاكها ودليلها ، كما أن حقيقة الحكم وروحه ملاكه ، وإلّا فالحكم بما هو اعتبار لا قيمة له . فالنتيجة ، انها قاعدة واحدة حقيقة وروحاً في مقام الثبوت ، لان مضمونها عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد التجاوز والمضي عنه ، غاية الأمر في مقام الاثبات قد يكون الشك في وجوده بمفاد ( كان ) التامة ، والتجاوز حينئذٍ يكون عن محله المقرر شرعاً ، وقد يكون الشك في صحته بمفاد ( كان ) الناقصة ،